كوركيس عواد
179
الذخائر الشرقية
تملك بستانا في هذه البقعة ، عرف ببستان رخيته ولعل بعض أبناء هذه المرأة ما زال حيا . وقد نقع على تصحيفات في أسماء ذكرتها مراجع قديمة بالوجه الصحيح . من ذلك « نهر الأدهم » وما هو في الحقيقة إلا « نهر العظيم » الذي نقل بعضهم اسمه عن الإنكليزية فشوهه ومن ذلك قولهم « ماركيل » « 1 » وصوابه « معقل » وهو معقل بن يسار من الصحابة الكرام . وقد حرف الإنكليز هذا الاسم حين احتلالهم البصرة فنطفوا به ( مارگيل ) فجاراهم في ذلك بعض الناس . إن بعض أسماء الأمكنة واضح المعنى لا يحتاج الباحث معه إلى عناء كبير . كقولنا واسط ، مدينة السلام ، سر من رأى ، العمارة . وبعضها غامضة ولا سيما إذا كان علما مرتجلا ، أو كان مشتقا من لغة غير اللغة العربية ، أو طرأ تبدل على صيغته الأصلية فأصبح هذا التبدل غطاء حجب صورته الأولى ، فجعلها مجهولة ، يتسع معها مجال التخمين بل الوهم فقوام هذا الأمر يكون بتحقق اللفظ الأصلي الذي أخذت منه تلك التسمية ، أهو اسم مفرد أم مركب ؟ . . فإذا كان مفردا فما معنى الجذر الأصلي وإن كان مركبا فمن أي الكلمات ركب ؟ . . وقد يتفق أن تشترك اللغة العربية ولغات أخرى كالسريانية مثلا ، في تكوين اسم موضع ما ، فتختلط اللفظتان بحيث تشتبك العربية بالسريانية ، حتى ليتعذر الفصل بين اللغتين فلا نعرف أن هذه التسمية سريانية أم عربية . إن ألوفا من أسماء المواضع العراقية ، قد بطل استعماله بسبب خراب ما في تلك الأمكنة وذهاب أمرها . وكثيرا ما نجد تلولا ومواضع أثرية تسمى بأسماء حديثة تطلق عليها لأقل شبه . وهذه التسميات الحديثة لا تمت بسبب إلى الأسماء القديمة التي ضاعت معالمها . إننا نجد في الرقم المسمارية وفي المؤلفات السريانية والعربية أسماء مواضع عراقية لا تحصى ، لم نهتد إلى تشخيص مواضعها بين تلك الأطلال الكثيرة التي انتثرت فوق سطح العراق . مرت بالعراق آماد طوال سبقت أزمنة التاريخ المدون . إن تلك العصور الضاربة في غياهب الماضي السحيق ، وهي تعد بعشرات ألوف السنين ، لا نعرف من أمرها شيئا يذكر .
--> ( 1 ) * ماركيل أو معقل تقع في مدينة البصرة .